وزير (1971)... وأوزار (2016)

Business Listing - August 10, 2016

وزير (1971)... وأوزار (2016)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حين قال الرئيس الفرنسي الأسبق (فاليري جيسكار ديستان) للرئيس الراحل (هواري بومدين) عبارته الشهيرة: (فرنسا التاريخية تمد يدها للجزائر الفتية) لم يتفطن أحد لـ(السم في دسم) العبارة إلا المرحوم (مولود قاسم نايت بلقاسم) الذي قال للرئيس بومدين - وهو يستشيط غيظا-: (إنه يشتمنا) ..!
وكانت في عبارة (فرنسا التاريخية) كل ألوان العجرفة والغطرسة وتمجيد الماضي الاستعماري وإثبات العراقة للدولة الفرنسية، بينما كانت عبارة (الجزائر الفتية) تحمل كل معاني الاستصغار للجزائر، والانتقاص من (جبروت) ثورتها، واتهامها بأنها دولة نشأت حديثا (بعد الاستقلال) وليست دولة تضرب جذورها في التاريخ ..وما كان هناك من اعتقاد يبغضه (مواود قاسم) كذلك الاعتقاد بحداثة نشأة الدولة الجزائرية، وله في ذلك كتب ومحاضرات ومقالات ..!
ونقم الرئيس الفرنسي على (مولود قاسم) فكان أول ما فعل لدى رجوعه إلى (باريس) أن سمى كلبه بـ(يوغرطة) وهو الاسم الذي اختاره (مولود قاسم) لأحد أبنائه ...استحضارا لـ(يوغرطة) ملك نوميديا ..وحفيد ماسينيسا ..!
ومن العجائب التي يلطم لها الشيطان جبينه أن هذا (البربري الأصيل) هو رجل (التعريب) في الجزائر، هو نموذج لاجتماع الوطنية مع الانتماء العقدي مع الهوية (العروبية) مع الجذور الثقافية الأمازيغية التي لا يتنافى الانتماء لها مطلقا مع الانتماء لركائز الهوية الأخرى ..!
هو ذلك الرجل الذي قال للرئيس بومدين: (أفضل أن أكون بوابا في السويد على أن أكون وزيرا في حكومة ضعيفة)، وهو أيضا ذلك الوزير الذي حين ذهب في زيارة رسمية لـ(موسكو) في 1971 أيام عز الاتحاد السوفياتي علم أن في استقباله إطارا من وزارة الخارجية (السوفياتية)، فرفض النزول من الطائرة، وعاد إلى الجزائر، قائلا للروس أنه لن يذهب لموسكو إلا إذا جاء لاستقباله رجل في رتبة وزير، وقال حين عودته للجزائر: لو نزلت من الطائرة واستقبلني (مجرد) إطار في وزارة خارجيتهم لكان ذلك انتقاصا من قيمة الجزائر، وحين عاد قدم استقالته للرئيس بومدين احتجاجا لكن الرئيس رفضها ..!
هو ذلك الرجل الذي رفض قبل أن يموت أن يعالج في ألمانيا ..لسبب بسيط، لأنه لا يريد أن تقول ألمانيا أن وزيرا سابقا جزائريا احتاج للعلاج في ألمانيا .. وغلبه مرضه فمات فكان (قتيل) الوطنية ..الوطنية التي جعلته يسمي ابنته بـ(جزائر) ..وكان إذا غضب منها يقول لها: (لولا أن اسمك (جزائر) لعاقبتك بكذا ..وكذا) ...!
اليوم (خلف من بعدهم خلف) .. (وزراء) ..تتم تعريتهم ..وإهانتهم ..ووزراء ينزلون بالكرامة الوطنية إلى الحضيض .. وسلطة لم يعرف تاريخ ما بعد الاستقلال أكثر منها طواعية لفرنسا .. !
ورحم الله القائل:
هم الرجالُ ..وعيبٌ أن يقال لمن * لم يتصفْ بمعاني وصفهم رجلُ

Featured

This is a premium business listing. Stand out from the competition!

Own a Business?

List your company and reach more customers today.

Add Your Business