Mémoires de Fin d’Etudes
Etablissement
Université du 20 Août 1955 de Skikda
Affiliation
Département de Droit Public
Auteur
بن يوسف, فاطمة الزهراء
Directeur de thèse
بوكحيل لخضر (دكتور)
Filière
Droit public
Diplôme
Doctorat
Titre
الغرامــــــــة الجزائيـــــــــــة في ضوء قانون العقوبات الجزائري
Mots clés
: خصوصية الغرامة الجزائية كجزاء مالي قانونية الغرامة الجزائية قضائية الغرامة الجزائية الغرامة الجزائية و الدية
Résumé
توصلنا إلى أن الغرامة عقوبة مالية تمس المدان في ذمته المالية، و تعد من مصادر الإيرادات للخزينة العمومية، حيث تعرف بأنها إلزام المحكوم عليه بدفع مبلغ من المال مقدر في حكم قضائي إلى الخزينة العامة للدولة. إن الخصائص التي تميز العقوبة عامة و الغرامة خاصة في النظام الجنائي الحديث، لا تفهم إلا في ضوء تطورها التاريخي، فخصائص الغرامة هي ثمرة تطور تاريخي ارتبطت كنظام قانوني في المجتمعات القديمة بصورة الجماعة البشرية، و تطورت مع تطور هذه الجماعة من الفردية إلى الجماعية، حيث أن الغرامة أول ما ظهرت بشكل دية، تطورت فيما بعد، وانقسمت في نهاية الأمر إلى قسمين: الغرامة، وتتقاضاها الدولة في معنى العقوبة العامة، والتعويض، وهو كل ما يتقاضاه المجني عليه إصلاحا للضرر الذي أصابه من الجريمة. و مع كون الغرامة التزام بالمال، إلا أنها تتميز عن الالتزامات المالية الأخرى بخصائص معينة: فهي قانونية، تستند إلى نص يقررها، كما أنها شخصية، يقتصر أذاها على الشخص المسؤول عن ارتكاب الجريمة، وهي قضائية، بحيث تحتكر السلطة القضائية الاختصاص بتوقيعها، كما تخضع لمبدأ التفريد سواء كان تشريعي الذي يراعيه الشارع عندما يقدرها، أو قضائي الذي يراعيه القاضي عند النطق بها، هذه الخصائص تجعلها تتميز عن الجزاءات المالية الأخرى. تفاديا لمشاكل الحبس قصير المدة حرصت التشريعات الجنائية الحديثة و منها التشريع الجنائي الجزائري على الأخذ ببدائل لها، وتعتبر الغرامة أهم هذه البدائل نظرا لأغراضها العقابية في الردع العام والخاص، و الإيلام و العدالة. و الغرامة الجزائية قد تكون عقوبة أصلية أو تكميلية، فهي كعقوبة أصلية تطبق على الشخص الطبيعي وأيضا المعنوي، فبالنسبة للشخص الطبيعي، تجد مجالها في الجنح و المخالفات كعقوبة جزائية لوحدها، أو مع الحبس على سبيل الوجوب أو الاختيار، ولا تعد عقوبة أصلية في الجنايات لخطورة هذه الجرائم، كون الغرامة لا يمكنها أن تحقق أغراض العقوبة الجزائية في هذا النوع من الجرائم.أما بالنسبة للشخص المعنوي، فالغرامة كعقوبة أصلية تجد مجالها في كل من الجنايات، الجنح و المخالفات على السواء، و الغرامة الجزائية كعقوبة تكميلية بالنسبة للشخص الطبيعي، تجد مجالها في مواد الجنايات، و قد تكون وجوبية أو جوازية. ولكي تحقق الغرامة أغراضها لابد من تنفيذها، و التنفيذ الاختياري هو الطريق العادي لانقضائها، وإذا لم يفعل ذلك يتعرض إلى وسيلة جبرية هي الإكراه البدني. و موانع تنفيذ الغرامة في القانون الجزائري هي العفو، التقادم، وفاة المحكوم عليه، والعفو الشامل. ويتم تحديد الغرامة تشريعيا، إما بين حدين، أدنى و أقصى، وهو الوضع الغالب، أو بمقدار ثابت، وتسمى غرامة عادية، أو يحددها بطريقة تتناسب مع مقدار الكسب الذي أراد الجاني تحقيقه أو حققه فعلا من جريمته، و تسمى غرامة نسبية، وتكثر هذه الأخيرة بصفة خاصة في التشريعات الجنائية الاقتصادية، حيث تتلاءم طبيعتها مع خصوصية الجرائم في تلك التشريعات، وقيامها على الجشع و الطمع و الرغبة في الكسب السريع. إن العمل التشريعي الذي لا يكمله عمل قضائي هو جهد نظري عاطل، فالسلطة القضائية هي التي تعطي الفاعلية للقانون من خلال تطبيقه، و من مظاهر هذه السلطة التقديرية التي منحها المشرع للقاضي الجزائري أنه ترك له فرصة الخيار بين عقوبتي الحبس و الغرامة في كثير من الجنح و المخالفات. و في إطار التدريج الكمي للغرامة نلاحظ أنه كلما باعد المشرع بين الحدين، الأدنى و الأعلى، كلما كان للقاضي سلطة تقديرية أوسع، و ما عليه هنا سوى أن يختار القدر الذي يتناسب مع المركز المالي للمحكوم عليه وظروفه ودرجة خطورة جريمته. أما بخصوص الغرامة النسبية فإن المشرع الجزائري أعطى للقاضي سلطة تقديرية واسعة أيضا حين جعل حدها الأدنى ثابتا و حدها الأعلى نسبيا وهي الصورة الغالبة، لكن العيب الذي يشوب تقديرها هو إلزام القاضي باتخاذ المعيار المادي مناطا لتقدير مبلغها. و بالإضافة إلى ذلك منح المشرع للقاضي سلطة تقديرية استثنائية تسمح له بتجاوز هذه الحدود إما بالتخفيف أو التشديد أو وقف تنفيذ الغرامة، أما بخصوص الإعفاء من الغرامة فلا سلطة للقاضي فيها كونها محددة حصرا في قانون العقوبات. وانطلاقا من النتائج السابقة نقترح مايلي: 1- خصم مدة الحبس المؤقت من الغرامة : فإذا كان القانون يجيز تنفيذ الغرامة بطريق الإكراه البدني، بحبس المحكوم عليه، فلماذا لا يجيز خصم مدة الحبس المؤقت التي قضاها المحكوم عليه من عقوبة الغرامة، بمعنى أنه، متى جاز تحويل الغرامة إلى الحبس، وكان الحبس المؤقت يخصم من العقوبات السالبة للحرية، فمن باب أولى أن يخصم الحبس المؤقت من الغرامة، و ينفذ الإكراه البدني فقط للمدة المتبقية بعد خصم مدة الحبس المؤقت. وعليه حبذا لو أخذ المشرع الجزائري باستنزال مبلغ محدد عن كل يوم قضاه المحكوم عليه في الحبس المؤقت، و يكون تحديد هذا المبلغ بالنظر إلى تحديد مدة الإكراه البدني بالنسبة لمبلغ الغرامة. 2- استبدال الإكراه البدني بالعمل للمنفعة العامة : حقيقة إن الإكراه البدني وسيلة فعالة لإجبار المحكوم عليهم بأداء العقوبات المالية، إلا أن مساوئه أكثر من إيجابياته، باختلاط المكرهين بدنيا مع المحكوم عليهم في المؤسسات العقابية من جهة، ومن جهة أخرى بجعل تكفلهم على عاتق إدارة المؤسسة العقابية(من طعام، علاج...إلخ)، وعليه نقترح استبدال الإكراه البدني بالتشغيل للمنفعة العامة، تماشيا مع التوصيات التي قدمها السيد رئيس الجمهورية في خطابه بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2003 / 2004 بالمحكمة العليا يوم 22/12/2003. 3- توجيه العناية نحو تخصص القضاة: وما يتطلب ذلك من تزويدهم دوما بالمعارف المستحدثة في مجالات السلوك الإنساني، ولا بأس أن تعاونهم في ذلك أجهزة مختصة. 4- تعديل المادة 309 ق ع ج : ذلك أن المشرع في التعديل الأخير رفع حدود كل الغرامات ماعدا جريمة الإجهاض التي تنص عليها هذه المادة، فمبلغ الغرامة هنا جد زهيد لا يحقق الغرض منها، حيث أن الحد الأدنى هو 250 د ج و هو أقل بكثير من الحد الأدنى العام المقرر للجنحة وهو 20.000 د ج، وحتى الحد الأقصى لهذه الجنحة لا يصل إلى الحد الأدنى حيث قرر حدها الأقصى ب 1000 د ج وهو أقل من 20.000 د ج، فهنا وإن كان المشرع قد راعى ظروف و نفسية المجهضة إلا أن ترك الغرامة بهذا المبلغ الزهيد قد يشجع على الخطيئة و اللامبالاة في اقترافها. و أخيرا، نصل إلى القول بأنه حسنا فعل المشرع الجنائي عندما زاد من حدود الغرامة الجزائية، وذلك مواكبة للتطورات الاقتصادية و الاجتماعية، و لكي تحافظ الغرامة الجزائية على قيمتها العقابية، في وقت تعاظم فيه دورها و ازدادت أهميتها في مختلف التشريعات العقابية الحديثة. و في النهاية أحمد الله – عز و جل – على توفيقه إياي من البداية إلى النهاية، كما أنتظر من لجنة المناقشة المحترمين تصويبي فيما أخطأت، فإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، و إن أصبت فمن الله سبحانه و تعالى.
Statut
Soutenue