Mémoires de Fin d’Etudes
Etablissement
Université de Sidi Bel Abbès - Djillali Liabes
Affiliation
Département de Littérature Arabe
Auteur
مهني, عفاف
Directeur de thèse
كاملي بلحاج (Professeur)
Filière
Langue et Littérature Arabes
Diplôme
Doctorat LMD
Titre
الفضاء وأبعاده في روايات ابراهيم الكوني
Mots clés
الفضاء، الأبعاد، المكان، الزمان.
Résumé
لقد شغل النص الأدبي الناقد بدءا من أفلاطون – والذي يعد أول منظر للأدب – مرورا بالجرجاني إلى النقاد المعاصرين، إلى وقتنا الحالي بحثا عن الخصوصية ومفارقته للنص العادي واستكناه خصوصية التي تجعل منه يتميز بما يسمى "الأدبية" هذا المصطلح الذي مازال يتماهى استعمالا ومفهوما مع مصطلحي الإنشائية والشعرية. إن كل هذه الدراسات السابقة بدءا من أفلاطون إلى رهاننا المعاصر تكاد تتفق على أن الأدبية تتجلى في استعمال لغة داخل اللغة نفسها، أي خلق لغة أدبية من اللغة المعيارية، مع وجوب التفريق بين اللغة والكلام وتتمظهر هذه اللغة الأدبية بالإنحراف عن قواعد اللغة المعيارية المتعارف عليها، بمعنى أن هناك مستويين من الكلام: أ. مستوى مثالي: وهو المستوى المعياري من حيث حفاظ اللغة على قواعدها المعيارية ومن ثم يكون الكلام شفافا تقتصر دلالته على ألفاظه، فيخلو مما يسمى بالغموض. ب. مستوى أدبي: ويتمثل في الخروج عن هذه القواعد وخرقها وفق أنظمة داخلية تعدل وتنحرف عن اللغة المعيارية فيكون الكلام غير متجانس، هذا مل ينجم عنه توتر وكثافة فينجر عنه مايسمى بالغموض. وبذلك بدأ النقاد الأهتمام بالمستوى الثاني في البحث عن خصوصية في مفارقته للمستوى الأول، انطلاقا من أن الكتابة الجديدة تتطلب تكسير القواعد النحوية، وعدم الخضوع لها، وهذا الإنتقال هو انتقال من المستوى اللانحوي، هذا الأخير الذي ينطلق من تكسير القواعد النحوية، ومخالفة المنطق، وتأسيس قاعدة أخرى بين المؤلف والمتلقي، تعتمد الثقافة الواسعة للمتلقي لأن هذه اللغة الجديدة تعمل على تراكم الغموض إلى حد الإبهام، كما تعمل على تحطيم الجسر القائم بين العقلي والخيالي. ونحن إذ نلح منذ البداية على الطابع النقدي لقراءتنا الإستراتيجية الفضاء الروائي في كتابة إبراهيم الكوني، فإنما نفصل أن نكشف عن عناصر برنامجنا الآن، وفي الفصول الموجودة في الباب الأول من دراستنا الذي نعتبره مدخلا تأسيسيا لهذه القراءة، ومن ثم أهمية أن نبرز إلى جانب بعض محددات اختيارنا الذاتي للموضوع طبيعة اختيارنا أيضا للمنحى النقدي، وبالتالي قراءتنا للكتابة الروائية عند الكوني، وذلك من خلال فضاءاتها، تشخيصها وتكوينها ووظائفها، بمعنى أننا نحاول نقديا، أن نسعى إلى بناء معنى الفضاء في النص الروائي. ونحن إذ نتمسك بالطابع النقدي لدراستنا هذه، فلأننا لا نتطلع إلى بناء نموذج نظري معين، وإنما لأننا نعتقد بأن تحديد موضوع بحثنا وتوضيح مقاصده ونواياه يستلزم بالفعل الإعلان منذ البداية عن طبيعة الموضوع وأدوات الاشتغال . ومن هنا أهمية التأمل في الأفق النقدي لهذه الدراسة، وخاصة إذا تعلق الأمر بالرواية من جهة، وبالكاتب من جهة أخرى، بالكاتب شخصيته وأفقه الأيديولوجي والفكري وتدرباه الذاتية وصلاته بسياقه الثقافي الاجتماعي من جهة ثانية، وبالناقد من جهة ثالثة، ومن هنا يصبح تأويل عناصر النص مندرجا في نسق ليس هو نسق النص بل هو نسق الناقد نفسه. إن النقد هو عبارة عن مغامرة في القراءة، وذلك من خلال مغامرة الأدوات، والأفكار والأوصاف والصور والكلمات والمشاهد، إنها مغامرة الفضاء الروائي بالمعنى العميق للفضاء، وبهذا التصور لا يكون النقد مجرد ملحق أو تابع للأدب، وإنما يكون معادلا للنص الأدبي، أو ينبغي السعي من أجل أن يكون كذلك. إن الكتابة النقدية لا تأتي لبناء المفاهيم والنماذج النظرية، وإنما لتظهر إلى الخارج ما بداخل النص الأدبي من فضاءات حية، ذلك أن هذه الآراء النقدية هي التي تمنح النصوص لحظة التكلم. والفضاء الثقافي العام هو الذي يحتم علينا ضرورة العبور إلى فضاء الكتابة، وذلك حتى لا يظل وعينا النقدي جامدا متقيدا بالنظريات الكلاسيكية، بل ينبغي أن يتغذى بالآفاق الرحبة لمتخيل الكتابة، حتى لا يكون هناك اختلاف قائم بين الكتابة الأدبية والنقد. وأثناء تحضيري لهذا التصور أو قل اختياري لأعمال الكوني الإبداعية راودتني أسئلة كثيرة من بينها: لماذا إبراهيم الكوني؟ ولماذا الفضاء الروائي في تجربة هذا الروائي؟ ربما لأن الناقد يختار كموضوع للدراسة نصا أدبيا يسعف نظريته النقدية، أو نظرته الرؤياوية، وهو أمر مشروع، ذلك لأن الأعمال الروائية لهذا الكتاب هي التي تطلبت هذا النوع من الدراسة النقدية، وأن هذه الدراسة هي التي اختارت نصها الخاص بها. وبدلك يمكن القول بأنني سأقرأ إبراهيم الكوني، أقرأ الجانب الذي يضيء أسئلتي، وأهتم بالكتابة التي تهم كتابي، تلك الكتابة الإبداعية لهذا الكاتب، أو التي ينتجها هذا الكاتب. ربما نختار الكوني أيضا لأنه حقق مستوى معينا من التراكم والحضور الأدبي والثقافي، فقد ظل يمارس نشاطه الإبداعي بما يخدم هذا المجتمع. واضح لماذا هذا الإلحاح من جانبنا على مساءلة نعبر منها نحو رؤية أشمل وأعم للفضاء كسؤال أشمل بدوره هذا العمل. وإذا كانت قراءة كل نص أدبي قراءة سياقية، فإنني أفترض فرضية أنه ليس الإكتفاء بقراءة متعاطفة مع الأدب العربي، نتلذذ بمشاعره الحنينية أو نتبنى تمزقاته وأسئلته القلقة، بل السعي من كنقاد إلى بناء هذه المعرفة المفتقدة التي يمكن من خلالها دراسة أعمال الكوني كمنطلق تأسيسي ناجح بإعتباره مبدعا، خصوصا في مرحلة أصبح فيها الفضاء رهانا للصراعات المختلفة، سواء الفضاء كإشكالية يمكننا تحديدها وتقعيدها على مستوى نظري، كما يمكن دراستها تجريبيا وهذا ما يهمنا هنا. الإشكالية: لماذا الفضاء الروائي؟ وقبل ذلك، لماذا الفضاء؟ ومن هنا يمكن القول بأن الفضاء الروائي هو عبارة عن استراتيجية كتابة واستراتيجية قراءة على السواء، وقد يكون هذا التدخل هو السبب في انتشار الفضاء، ليصبح لصيقا بكل شيء وبكل الحقوق: فضاء أدبي، فضاء بإيديولوجي، فضاء العلم...إلخ. ولذلك ينبغي أن تنصب الدراسة على الخصوصيات الأساسية بالفضاء، بشعرية الفضاء، بجمالية الفضاء، بسيمياء الفضاء، بأيديولوجيا الفضاء، بهندسة الفضاء. نعود من جديد ونطرح السؤال التالي: ما مفهوم الاستراتيجية؟ وما علاقتها بالفضاء؟ إذن الإستراتيجية هي التي تجمع وتوحد كل العناصر والمكونات من أجل عملية شاملة، إنها ليست فكرا ولا تأملا مجردا، لكنها عمل يضيئه الفكر، هي السلوك وتنفيذ هذا السلوك بالوسائل الجيدة لتصور معين، ودراسة هذا التصور من كل الجهات. وبالتالي فإن كل استراتيجية للفضاء تستدعي عدة أهداف كمنطلق لبناء الأعمال الأدبية، وكذا إيجاد آليات هذا البناء الذي يستدعي وجود آليات نقدية جمالية، وأن هذه الآليات تطرح أسئلة أخرى بإمكانها أن توضح هدف الدراسة، وهي الآتية: ما هو الفضاء الأدبي؟ ماهو الفضاء الروائي الذي يهمنا أساسا؟ ماهي قيمة الفضاء في الكتابة الروائية؟ كيف يمكن الأدب العربي الفضاء؟ كيف ينظر إليه؟ أين إشكالية الفضاءفي الدراسات الروائية؟ والرواية العربية بالذات؟ ربما سوف يأتي هذا العمل النقدي ليلتمس الطريق نحو الإجابة، وربما سيتولى مهمة التوضيح من خلال تطبيق النظريات النقدية على الدراسات الروائية، والرواية الجزائرية تحديدا. تحليل الإشكال: إن استخدام الكلمات بأوضاعها القاموسية المتجمدة لا يفتح الكتابة الأدبية، بل ينتجها الخروج بالكلمات عن طبيعتها الراسخة إلى طبيعة جديدة، من خلال خلق مسافة بين اللغة المترسبة واللغة المبتكرة، ولذلك فإن الأدبية هي التي اقتضت وجود الفضاء كدراسة تهدف إلى إعطاء معان ودلالات جديدو للكلمات القاموسية العادية، وكأنك تفتح قاموسا آخر لهذه الكلمات، حيث يرتبط هذا القاموس بدلالات غير الدلالات التي تؤديها هذه المفردات، بغية في طرح التساؤل حول العمل المطروح من خلال الدلالة وكذلك اللغة المستعملة فهناك تيار قوي إحتبضن إشكالية الفضاء حتى أصبح واحدا من أكقر الموضوعات المطروقة شيوعا في النقد الروائي. إضافة إلى أن أفضل الانتقادات إنحرافا قد جاءت من الدراسات التي إهتمت بالفضاء وأن هذه الدراسات هي التي إهتمت بإستجلاء مضامينه، من خلال تفكيك النصوص بإستعمال الأدوات السيميائية خاصة، وغيرها من أدوات تفكيك النصوص. وبذلك ف‘ن هذا النوع من الكتابة هو طريقة للرفع من مستوى اللغة التي ظلت معبرة على حقبة ومنية معبرة في إستعمالات اللغة، وبإضفاء هذه اللاقاعدية التي تعمل على وضع أسس أخرى للقراءة، تتكسر فيها الدلالات والمفاهيم وإختراق الواقع، وذلك بخرق قواعد الرواية في شكلها التقليدي. النتائج المرجوة: من خلال التحليل يمكن أن نستنتج بعض النتائج الإفتراضية التي لا نوعم أنها نهائية لأن البحث في طور القراءة والإنجاز بحيث سوف تظهر وتتعمق في بعض ما غمض من البحث من خلال الإستقصاء والتحليل والقراءة، إلا أننا يمكن أن نستخلص مبدئيا بعض النتائج: إنتاج خطاب معرفي عربي حول الفضاء. البحث عن أسئلة الفضاء الشعري قبل عودتنا إلى المتن ودراسته. تحديد المفاهيم الخاصة بالفضاء. الفضاء في الخطاب الروائي يمكنه أن يشكل المادة الجوهرية للكتابة. أن أي إقصاء لمفهوم الفضاء في النظرية الأدبية إنما هو قمع معين لهوية من هويات الخطاب الأدبي، وضمنه الخطاب الروائي. التعامل مع مفهوم الفضاء في الكتابة والتأكيد على كونه سندا أساسيا للعمل السردي، بل وهو هوية من هويات النص لا يمكن إختزالها.
Statut
Signalé