Mémoires de Fin d’Etudes
Etablissement
Université de Laghouat - Amar Telidji
Affiliation
Département de Langue et Littérature Arabe
Auteur
HOCEINI, Mokhtar
Directeur de thèse
بريهمات عيسى
Filière
Langue et Littérature Arabes
Diplôme
Magister
Titre
شعر المقاومة عند نزار قباني، دراسة في ضوء مبادئ المدرسة الفرنسية في تحليل الخطاب، "ثلاثية أطفال الحجارة" أنموذجا
Mots clés
الخطاب الشعري، تحليل الخطاب، المدرسة الفرنسية، مناهج التحليل،النص و الخطاب، السياق التواصلي، أطفال الحجارة
Résumé
اختلفت زوايا النظر إلى النص الأدبي وتعددت مناهج مقاربته، وتعالقت المناهج اللسانية بمختلف مشاربها بالدراسات الأدبية ، ليُقرأ الشعر قراءات عديدة خاصة مع المناهج الحديثة ، ومن بين هذه المجالات الدراسية ما يسمى تخصص تحليل الخطاب L’ analyse du discours، خاصة في اتجاهه الفرنسي أو ما يسمى :"المدرسة الفرنسية في تحليل الخطاب" . والذي يتعامل مع النص الأدبي بدءا على أنه خطاب تم إنتاجه في سياق تواصلي معين ولمقاصد معينة، لكنه يختلف تماما عن المقاربات السياقية السابقة كالمنهج التاريخي والاجتماعي والنفسي. وبالتالي فأول تحول هو الاهتمام بالنص كخطاب يفترض متكلما (مخاطِبا) ومتلقيا (مخاطَبا)، وسياقا بنوعيه، سياق إنتاج أو ورود و سياق تلق، وذلك لخصوصية النص الأدبي و تميزه عن النصوص العادية. متجاوزا بذلك اعتبار النص بنية أو نظاما بمعزل عن مؤلفه وسياق إنتاجه. وثانيا النظر في معنى الملفوظ على أنه ليس معنى إخباريا (معنى الجملة)، ولكنه معنى تواصليا لا يتقوقع داخل الملفوظ وحده، ولا حتى هو المعنى الذي يزعم المتكلم أنه وضعه بداخله، بل هو المعنى الذي يعتقد المخاطب أن المتكلم أراد إبلاغه عبر الملفوظ وبواسطته أيضا. لذا اعتمدت في دراستي على ما تقدمه المدرسة الفرنسية في تحليل الخطاب من مفاهيم وآليات ومستويات للتحليل، و هي دراسة لا تدعي الإحاطة بالخطاب المدروس، ولكنها تضيء جوانب مهمة منه كانت قد أغفلتها المدارس السابقة، والتي نحسبها جوانب ذات أهمية كبيرة، دون إلغاء للمناهج الأخرى أو مفاضلة بينها. أما عن المدونة موضوع التطبيق فقد اخترت قصيدة مطولة للشاعر نزار قباني بعنوان: "ثلاثية أطفال الحجارة". قسمها الشاعر إلى ثلاث قصائد كوحدات صغرى تدخل في بناء القصيدة الأم (الوحدة الكبرى)، وجعَل لكل واحدة منها عنوانا خاصا بها، يخدم العنوان الكبير، فسمى الأولى "أطفال الحجارة" و الثانية "الغاضبون" و الثالثة "دكتوراه شرف في كيمياء الحجر". ولم يكن اختياري لها اعتباطيا، بل لتوفرها على الأبعاد التواصلية مع الجمهور وهو ما يؤمن به نزار ويعبر عنه في تصوره لطبيعة الإبداع ولمفهوم التلقي والحداثة في الشعر، إضافة إلى اهتمامه بالمضامين الشعرية أو الرسالة الشعرية، وهي هنا "المقاومة" كحق للدفاع عن النفس والوطن و المبادئ. والشعر كجنس أدبي هو من أكثر الوسائل تأثيرا في بث هذه الروح على مدار التاريخ. يقول شكسبير: "تذهب العواصف بأقوى التماثيل، وتظل ذاكرة الناس محتفظة ببيت من الشعر على قاعدة التمثال" لذلك يعد الشعر حاملا للمقاومة، ومؤججا للانفعال، ومشعلا لفتيل البطولة فيها. و الشعر لا يخلو من تواصلية وإلا بقي حبيس نفس الشاعر أو دفاتره و لما سعى لنشره، واستعماله للغة في حد ذاته يعد مظهرا لتواصلية الشعر واجتماعيته، بل إن ما يميز شاعرا عن شاعر هو قدرته على التواصل والتأثير. وستكون صفحات البحث رصدا لكل ما يشرع للحديث عن استجابة الشعر للترتيبات الإجرائية لتحليل الخطاب في وجهته الفرنسية وبطريقة توسلية لا قسرية. ويطرح البحث إشكالية أساسية هي الأبعاد التواصلية وملامحها في الخطاب الأدبي عموما والشعري خصوصا كما تطرحها المدرسة الفرنسية في تحليل الخطاب. و هل اعتبار القصيدة خطابا أدبيا يقدم شيئا للتحليل؟ وما الجديد والمميز الذي يمكن أن تخرج به هذه الدراسة بهذا الطرح وهذا التناول؟ وأين يكمن معنى الملفوظ؟ هل في ذاته أو مع المتكلم؟ و هل للمتلقي دور في إعادة بناء المعنى لحظة تلقي الملفوظ؟ أم أن الأمر منوط بقصد المتكلم لحظة الإنتاج؟ و هل الاعتداد بالسياق يعني أن معنى الملفوظ هو محصلة إضافة حسابية بين دلالة الجملة ودلالات إضافية يحملها السياق؟ و ما مدى ارتباط حركة الأدلة اللغوية بمقتضيات العملية التواصلية؟ ثم بعد ذلك كله كيف تتحقق هذه المفاهيم النظرية ممارسة وإجراء؟ وأما عن دواعي البحث وأهدافه فقد كان الداعي الأول هو مدونة البحث أي شعر المقاومة عند نزار قباني متمثلة في هذا النموذج: "ثلاثية أطفال الحجارة"، و هي قصيدة رائعة، تتميز بتواصليتها وخصائصها المميزة التي يمكن القبض عليها من خلال "الترتيبات الإجرائية" المتبعة. و قد اقترضنا مصطلح "الترتيبات الاجرائية" من صاحبه رولان بارت بدلا من التعبير الأكثر ترهيبا على حد تعبيره أي كلمة "منهج". والتي نكشف من خلالها جوانب مهمة فيها، لتوفرها على سمات الخطابDiscours ، ثم لأنها خطاب شعري أكثر خصوصية من الخطاب الأدبي، مما يطرح تساؤلات وقضايا تجعل البحث يصطدم بإشكاليات وعوائق وتساؤلات يسعى للإجابة عنها. وهي - في الحقيقة - صفات البحث الجاد، فلا مزية للبحث الذي ذللت السبل إليه، بل لعل الصعوبة هي سر الإغراء و الإثارة. وثانيا جدة هذا التوجه أو التخصص، ومن ثم البحث في إمكانية تقديم الجديد وإيضاح الرؤية أكثر وإضاءة جوانب لم تطرقها المناهج السابقة، ليقف البحث في أهدافه على الأبعاد التواصلية والتخاطبية في الخطاب الشعري ومن ثم خوض غمار التحليل بتلقائية يوجهها الخطاب ذاته و ليست مفروضة عليه. كما يقف البحث على التعريف بالمفاهيم الأساسية لهذا التوجه في تحليل الخطاب، نعني به المدرسة الفرنسية. ومن ثم بيان أهميتها وأهمية ما جاءت به، ومدى إسهامها في تحليل الخطاب عموما والخطاب الأدبي خصوصا. - التعرف على المقام التواصلي للمدونة ومقاصد الخطاب وبعض الأطر العامة التي يندرج فيها كجنس الخطاب والتداخل الخطابي وقضايا التلفظ فيما قدمته لسانيات التلفظ وعلى رأسها "إميل بنفنست" من مفاهيم أثرت البحث وكانت رافدا من روافد هذا التوجه في تحليل الخطاب. - التطرق بالتحليل إلى عدد من المستويات التحليلية الكفيلة بإضاءة كثير من الجوانب التي غيبتها المناهج السابقة، وهي جوانب من الأهمية بمكان، تسعى إلى مقاربة الخطاب و إظهاره بشكل واضح وجلي في كثير من الجوانب التي ميزت هذا التخصص و بشكل متفرد، كما سنرى في طيات بحثنا بإذن الله. - التعرض للمستوى التخاطبي في المدونة، و ما يمكن استنباطه من قواعد تخاطبية و من استلزامات حوارية ناتجة أساسا عن خرق تلك القواعد. مما يفسر الكثير من الصور و الانزياحات في الخطاب، مما يبين عن حذق لدى أصحاب هذا التوجه في الكشف عن أسباب نجاح الخطاب. - الكشف عن عدد من المظاهر الخطابية في المدونة كالمضمرات والاتفاقات المسبقة و متضمنات القول وغيرها. و سوف نسعى فوق ذلك كله إلى ربط تحليل اللغة الشعرية بالسياق العام للحداثة الشعرية العربية. وفيما يخص المنهج المتبع وانطلاقا من المدونة وخصائصها الفنية و التواصلية، و استنادا إلى الخطة المتبعة فقد اعتمدنا ترتيبات إجرائية هي تحليل الخطاب في توجهه الفرنسي أو ما يسمى ’’المدرسة الفرنسية في تحليل الخطاب’’ كما أسلفنا، وعلى رأسها ’’دومنيك مانغينو’’. إيمانا منا بقدرة هذه الإجراءات على الولوج إلى النص من نواح لم يلجها غيره من المناهج، مما يظهر تفرده وجدة ما جاءت به إجراءاته دون ادعاء- طبعا - منه ولا من غيره أنه يستطيع امتلاك ناصية النص. ودون ليّ لأعناق النصوص وإخضاعها للمنهج. متوخين في ذلك النص أولا وما يوجه إليه من إجراءات. وحتى إن أعيد الاعتبار مع هذا التوجه للسياق فليس كما تناولته المناهج السياقية السابقة. ويبقى النص مع ذلك متأبيا على الإمساك به، وهي سمة حياة وبقاء، ومؤشر ديمومة واستمرار.
Statut
Vérifié