Mémoires de Fin d’Etudes
Etablissement
Université de Biskra - Mohamed Khider
Affiliation
Département de Sciecne Politique
Auteur
لعسل, نورالدين
Directeur de thèse
بخوش مصطفى (Docteur)
Filière
Sciences Politiques et Relations Internationales
Diplôme
Magister
Titre
الصراع الدولي من منظور الاستراتيجيات الاقتصادية
Mots clés
الصراع- الاستراتيجيات -الاقتصادية
Résumé
إن دراسة العلوم السياسية بصفة عامة و العلاقات الدولية بصفة خاصة لا يمكن فصلها عن الاقتصاد، و ضمن دراسة العلاقات الدولية فإن الاقتصاد السياسي الدولي هو بالأساس منهج تفكير في العالم يؤكد علاقتين كبيرتين متداخلتين: أولاهما هي أن السياسة و الاقتصاد لا ينفصلان ، حيث لا يمكن فهم السياسة إلا إذا أُخِذَ الاقتصاد في الحسبان، و الاقتصاد لا يمكن فهمه إلا إذا أُخِذَت السياسة في الحسبان. و ثانيتهما هي أن السياسة تبني الاقتصاد في الوقت ذاته يبني الاقتصاد فيه السياسة. و إذا نظرنا إلى تاريخ البشرية و تفاعلها فيما بينها أفرادا و جماعات، فإننا نلاحظ أن هذا التاريخ ينطوي على نمطين أساسيين من التفاعل، نمط تعاوني و نمط صراعي، و كلاهما يتركز بالأساس حول الأمور الاقتصادية. و يشهد التاريخ أيضا أن الصراعات مهما كانت أسبابها و دوافعها المعلنة، فإن لها غالبا أبعادا اقتصادية، كما تترتب عنها نتائج اقتصادية تكون في كثير من الأحيان وخيمة على الطرف الأضعف، وأحيانا أخرى على جميع الأطراف. كما يمكن أن تكون وسائله و استراتيجياته اقتصادية، من حصار، ومقاطعة، و حضر و غيرها. و عند رصدنا للتفاعلات الدولية على مر العصور، نجد أن هناك علاقة سببية بين التحولات التي طرأت بمرور الزمن على الموازين الاقتصادية و الإنتاجية العامة، و بين المكانة التي تحتلها قوى مفردة في النظام الدولي. إن التحولات الاقتصادية كانت دائما إرهاصات لقيام القوى الكبرى الجديدة، التي قد يكون لها يوما أثر حاسم على النظام العسكري و الجغرافي. فبإمكان قوة اقتصادية ما بناء قوة عسكرية تناسب حجمها الاقتصادي، إلا أنه ليس بإمكان أي قوة عسكرية أن تبني قوة اقتصادية، فالقوة العسكرية تعتمد على ما تقدمه لها القوة الاقتصادية من ميزانيات تسلح و مؤونة و غيرها. و ما انهيار الاتحاد السوفياتي إلا نموذجا و مثالا يندرج ضمن هذا الإطار. و لأن عدد سكان المعمورة في تزايد مستمر، و الموارد في تناقص و تآكل، أو تبدو أنها كذلك ـ حتى لا أكون "مالتوسيا" ـ فإن الصراع بين مختلف الفاعلين في الساحة الدولية حول الموارد و الثروة والنفوذ سوف يتعاظم طرديا مع تزايد الفاعلين و نموهم، و عكسيا مع قلة الموارد الطبيعية و المالية. ويحتدم الصراع أكثر عندما لا تكتفي القوى الفاعلة في النظام العالمي و الإقليمي، أو التي تطمح للعب دور مهم على هذا النطاق بتعظيم قدراتها الاقتصادية عن طريق المنافسة المشروعة، فتلجأ إلى محاولة منع منافسيها من تحقيق ذلك، مستخدمة ضمن المجال الاقتصادي وسائل و استراتيجيات عديدة و متنوعة. حيث قال بهذا الخصوص و منذ حوالي ثلاثة قرون مضت الاقتصادي الألماني "فون هورنيك" Von Hornick: "إن قوة أي دولة و ثراءها اليوم يتوقفان لا على وفرة و تأمين قوتها و ثرائها، بل يتوقف بالدرجة الأولى على ما إذا كان جيرانها يملكون منهما القليل أو الكثير". و هذا ما يدعو للتركيز على التفاعل بين الاقتصاد و الإستراتيجية، حيث تكافح كل الدول الكبرى في النظام العالمي لتعزيز ثروتها و نفوذها، لكي تصبح ـ أو تظل ـ ثرية و قوية في آن معا. بينما تكافح باقي الدول الضعيفة من أجل ضمان بقائها و صون سيادتها. و نظرا للأهمية القصوى التي اكتسبها الاقتصاد في السياسة العالمية، فقد أصبح استعمال السلاح الاقتصادي لا يتوقف حصرا على الصراعات ذات الأسباب و الأهداف الاقتصادية فحسب، فقد استعمل هذا السلاح في الصراع الإيديولوجي بين قطبي الحرب الباردة، كما استعمل في حرب العراق ويوغسلافيا و غيرها. أي أن الاقتصاد يمكن أن يكون سببا أو سلاحا أو هدفا للصراعات الدولية. و هذا ما سوف نتناوله بالتحليل في هذه الدراسة، حيث نركز على الدور الذي يلعبه الاقتصاد كهدف و مجال و سبب و سلاح في الصراعات الدولية، و تحديد استراتيجياته و مستوياته عل الساحة الإقليمية و الدولية. أهمية الدراسة تكتسب هذه الدراسة أهميتها من أهمية الاقتصاد في حد ذاته، على صعيد التفاعلات الدولية بين مختلف الوحدات السياسية و المنظمات العالمية و الشركات متعددة الجنسية. بل لأهميته حتى بالنسبة للأفراد داخل الدولة الواحدة، و كيف يساهم في بناء الدولة و ترسيخ الاستقرار بما يحققه من تلبية حاجات الأفراد و الجماعات، إن لم يؤجج نار الفتنة بينهم إذا كانت موارد هذه الدولة متواجدة في مناطق ذات خصوصية أثنية أو قبلية أو دينية معينة. و الاقتصاد رقم مهم في معادلة القوة، خاصة في وقتنا الراهن. حيث ظهرت تهديدات جديدة متعددة و متنوعة، لا يمكن للقوة العسكرية أن تقهرها أو تحول دون تعاظمها و انتشارها. و بحكم التغير الذي طرأ على مفهوم الأمن كنتيجة لظهور هذه التهديدات الجديدة، حيث انتقلنا من مفهوم الأمن القومي إلى مفهوم الأمن الإنساني، الذي يستمد أبعاده من حقوق الإنسان التي هي بالضرورة عالمية. ويصبح كل ما يمس بهذه الحقوق تهديدا يجب صده أو القضاء عليه. و عليه تبرز القوة الاقتصادية كعامل حاسم في مواجهة و محاصرة أو القضاء على مثل هذه التهديدات. فلا يمكن مواجهة تهديد الفقر أوالهجرة السرية مثلا بالقنابل و الصواريخ، و إنما بالاستثمار و المشاريع التنموية و غيرها. كما تكمن أهمية الدراسة أيضا في الناحية الإستراتيجية في العلاقات الدولية، خاصة الصراعية منها، ففي زمن أصبحت الدول تتنافس على تكديس الأسلحة نتيجة للمعضلة الأمنية التي يسببها الشك و الريبة و عدم الثقة، حتى تتآكل بفعل الصدأ أو عوامل التخزين دون أن تستعملها، ثم بعد عقد أوعقدين تجد أن هذه الأسلحة قد تجاوزها الزمن فتحاول من جديد تجديد ترسانتها وتبقى هكذا في دوامة من التسلح تستنزف طاقات الدولة و مواردها. كما أن التطور الهائل في صناعة الأسلحة النووية، و تمكن مجموعة من القوى الفاعلة من الحصول على التكنولوجيا النووية و بالتالي السلاح النووي، جعل وظيفة هذه الأسلحة ردعية فقط واستحال استعمالها بسبب إمكانية التدمير المتبادل لطرفي الصراع. فتصبح من هذا المنطلق المواجهة العسكرية مستحيلة، لتفسح المجال أمام مواجهة أخرى هي المنافسة و الصراع الاقتصادي. و الأهمية الأخرى التي يكتسيها الموضوع هي أنه في ظل العولمة، و في نظام عالمي يتسم بزوال الكتلة الشرقية، و تحول أنظمتها إلى الليبرالية الاقتصادية و التعددية السياسية، و في ظل تلاشي الحدود في وجه السلع و الخدمات و حركة رؤوس الأموال، تحتدم المنافسة بين الدول فيما بينها على حصة أوحصص في الأسواق العالمية. و بين الشركات متعددة الجنسية فيما بينها من جهة، و بينها و بين الدول من جهة أخرى، مما يعني أنه في نظام دولي كهذا سوف يكون البقاء للأقوى اقتصاديا
Date de soutenance
2008
Cote
986
Format
4
Statut
Soutenue