Mémoires de Fin d’Etudes
Etablissement
Université de Biskra - Mohamed Khider
Affiliation
Département de Droit
Auteur
مكــي, حمشــة
Directeur de thèse
حوريــة لشهــــب (Docteur)
Filière
Droit public
Diplôme
Magister
Titre
التسيير الحر للمحل التجاري-التسيير الحر للمحل التجاري
Mots clés
التسيير--الحر -للمحل التجاري
Résumé
إن من أهم الأعمال التجارية ذات القيمة الاقتصادية؛ الأعمال التجارية بحسب الشكل المنظمة طبقا للمادة الثالثة من القانون التجاري المعدل والمتمم( )،وخاصة منها المتعلقة بالمحلات والشركات التجارية، فإن كانت هذه الأخيرة تعتبر النموذج المثالي للمشاريع الاقتصادية الكبرى والضخمة، نظرالتمتعها بصفة التنظيم وتظافر جهود عدة أشخاص قصد بلوغ هدف اقتصادي معين، فإن المحلات التجارية تعتبر النموذج المبسط والحقيقي للمشاريع الاقتصادية والتجارية والخدماتية المتوسطة والصغيرة لما تعود به من ربح على ممارسها، وتنوع نشاطاتها، وسهولة التصرفات الواردة عليها مقارنة بالشركات. إن الوجود الواقعي للمحل التجاري يعودإلى عهد قديم، وذلك بالنظر إلى حاجة التاجر إلى مكان لممارسة نشاطه التجاري، وكذا إلى المعدات والبضائع التي تستخدم في الاستثمار والاستغلال والتداول، ومما لا شك فيه أن التاجر كان دائما يعلق أهمية كبيرة على العملاء، كما أنه يسعى إلى التعرف على رغباتهم وإرضائهم من أجل المحافظة عليهم، غير أنه ولزمن طويل لم يحاول أحد التقريب بين العناصر المختلفة اللازمة للاستغلال التجاري على اعتبار أنها مجموع واحد يختلف النظر إليه عن النظر إلى كل واحد من العناصر التي يتكون منها، مما ساهم في تأخر ظهور التكييف القانوني للمحل التجاري، ويعود بالأساس إلى كون المشروعات التجارية كانت محدودة الأهمية، لذلك تأخر التعامل في المحل التجاري سواء ببيعه أو رهنه أو إيجار تسييره كوحدة متكاملة، وهذا إلى غاية أواخر القرن19، إذ استقر الفقه على أن المحل التجاري "هو عبارة عن فكرة معنوية تنظوي تحتها مجموعة الأموال المخصصة لغرض الاستغلال التجاري، وهذه المجموعة تتضمن نوعين من العناصر، عناصر مادية كالسلع والمعدات، وعناصر معنوية هي الأهم، كالاتصال بالعملاء، والاسم التجاري والشهرة التجارية وغيرها"( ). والمحل التجاري بهذا المعنى تتعدد مصادر تملكه، فإذا كان الشائع أنه يُمتلك بتأجير عقار لممارسة التجارة لمدة معينة محددة في القانون( )، فإن الحقيقة أوسع من ذلك، فقد يُمتلك المحل التجاري بالتصرف القانوني عن طريق البيع، الهبة والمبادلة... وغيرها ومهما كان مصدر التملك، فإن غاية المالك هو استغلال المحل. إن التاجر قد يستغل محله التجاري بنفسه مباشرة وشخصيا، كما قد يوكل تسييره إلى شخص تابع له عن طريق عقد عمل أو عقد وكالة، وفي كلتا الحالتين، تنصرف آثار العمليات التي يقوم بها المستخدم أو الوكيل بمناسبة الاستغلال إلى المالك مباشرة، غير أن هذا الأخير قد تعترضه أسباب تحول دون استغلاله لمحله التجاري بنفسه، كما في حالة العجز، المرض، الحظر القانوني، عدم توافر الأهلية اللازمة للاستغلال والسفر الطويل الذي يجعل صاحبه ينقطع عن الاستغلال فينصرف عملاء المحل، مما يعني انتفاء القيمة التجارية للمحل، كما أن بعض المحلات التجارية والمقاولات الحرفية ولأسباب موضوعية لا يمكن أن تتطور إلا إذا عهد استغلالها لجهاز مسير مستقل، على عهدة ومسؤولية هذا الأخير، وهذا عن طريق ما يعرف بإيجار التسيير الحر الذي يعتبر إيجار تجاري بحت ينصب على مال منقول معنوي –كما سوف يظهر في متن الموضوع لاحقا- كما قد يكون محل التسيير الحر، مؤسسة حرفية وهذا طبقا لنص المادة 203 من القانون التجاري المعدل والمتمم: "... يكون للمستأجر المسير صفة التاجر أو الحرفي إذا كان الأمر يتعلق بمؤسسة ذات طابع حرفي..." والمقاولة الحرفية حسب المادة 20 من الأمر رقم 96/01 المؤرخ في 10/01/1996 المحدد للقواعد المنظمة للحرف والصناعات التقليدية "هي كل مؤسسة وفق شكل من الأشكال المحددة بالقانون"، وتتميز بممارسة نشاط حرفي على نحو ما هو محدد بالمادتين 5 و6 من الأمر، مع تشغيل عدد غير محدد من العمال الأجراء، وتسير من طرف حرفي على نحو ما هو معرف بالمادة 10 من الأمر أو الشراكة أو تشغيل حرفي على الأقل يضمن التسيير التقني للمقاولة إذا تعلق الأمر بمؤسسة رئيسها لا يتمتع بصفة الحرفي. يعتبر عقد التسيير الحر، عقدا حديثا نسبيا، وما كان ليظهر إلا بعد وجود فكرة ملكية المحل التجاري المتميزة عن الاستغلال، حيث ظهر في فرنسا بداية من القرن الماضي، وقد عرف تطورا سريعا، ولا سيما بعد الحرب العالمية الثانية، إذ شكل صورة إيجابية في حالات عددية مثلا عند وفاة التاجر وترك ورثة قصر، فيؤجر المحل التجاري إلى تاريخ رشد الورثة، أو في حالة إفلاس التاجر، ويرى وكيل التفليسة من مصلحة الدائنين تأجير المحل التجاري إلى الغير حتى يتمكن من الحصول على الأجرة، وضمها إلى أموال التفليسة، هذا من جهة. ومن جهة ثانية، لم يعد تأجير التسيير من أجل تجاوز حالة العجز فقط، بل أصبح يشكل صورة سلبية في نظر التشريع الفرنسي، وهذا بعد أن اتخذه الكثير كوسيلة لاستثمار رؤوس الأموال وتوظيفها من أجل تحقيق ربح أكبر، وأضحى من أهم الأسباب المؤدية إلى ارتفاع قيمة المحلات التجارية والمضاربة في استغلالها. هذه التجاوزات جعلت المشرع يتدخل للحد منها من خلال وضع أحكام صارمة فيما يخص شروط صحة انعقاد التسيير الحر، وإخضاعه للشكلية الرسمية بقوة القانون وتحت طائلة البطلان، وأهم مجالات تدخل الموثق بصفته ضابط عمومي يتلقى العقود التي يخضعها القانون لهذا الشكل (المادة 324 مكرر من القانون المدني). ومن هذا المنطلق، نظم المشرع الجزائري، هذا العقد الذي هو محور الدراسة في المواد من 203 إلى 214 في الباب الثالث من القانون التجاري المنظم بالأمر رقم 75/59 المؤرخ في 26/09/1975 المعدل والمتمم بموجب القانون رقم 05/02/ المؤرخ في 06/06/2005 تحت عنوان "التسيير الحر-تأجير التسيير". إن أحكام تأجير التسيير قد حددت النظام المطبق على التنازل عن تأجير المحل التجاري من حيث شروط وأركان انعقاده والآثار المترتبة على إبرامه سواء تعلق الأمر بين طرفيه (المؤجر والمستأجر) أو بينهما والغير أثناء سريان العقد أو عند انقضائه، وقد قضت المحكمة العليا بخصوصية وذاتية النظام القانوني للتسيير الحر المختلف عن إيجار العقارات من أجل ممارسة التجارة وذلك في العديد من القرارات. كما تجب الإشارة إلى أن تشريع تأجير التسيير، يتضمن قواعد خاصة واستثنائية وغير مألوفة في باقي العقود، شملت هذه القواعد الشروط الخاصة لانعقاد العقد كشرطي التأهيل العام والخاص، كما شملت الإعفاء من التأهيلين في حالات تبررها المصلحة المشروعة، وشملت أيضا آثار العقد ولا سيما بين المتعاقدين عندما نص على المسؤولية التضامنية بين المؤجر والمستأجر سواء خلال سريان العقد أو عند الانقضاء وكذا آثار العقد بالنسبة لدائني المتعاقدين، إذ نص على حلول آجال ديون كل من المؤجر عند بداية التعاقد، وحلول آجال ديون المستأجر عند نهاية التعاقد. كل هذه الأحكام المتعلقة بتأجير التسيير نظمها المشرع عبر المواد من 203 إلى 214 من القانون التجاري المعدل والمتمم (الباب الثالث)، -كما سبق الذكر- حيث نصت المادة 203 منه على تعريفه بقولها: "عقد يستأجر بمقتضاه شخص محلا تجاريا من مالكه أو مستغله لأجل استثماره الخاص وعلى عهدته متحملا مسؤولية هذا الاستثمار وحده، دون أن يلتزم مالك المحل نتائجه". وفي المواد من 169 إلى 202 من ذات القانون، نظم المشرع الإيجارات التجارية في (الباب الثاني)، بمعنى أن المشرع أورد التسيير الحر والإيجارات التجارية في بابين مستقلين من الكتاب الثاني تحت عنوان "المحل التجاري" وكأن إيجار التسيير الحر ليس إيجار تجاري على الرغم من أن جميع المعاملات الواردة على المحل التجاري تعتبر أعمال تجارية بحسب الشكل (المادة الثالثة من القانون التجاري).
Date de soutenance
2009
Cote
1019
Format
4
Statut
Soutenue