Mémoires de Fin d’Etudes
Etablissement
Université d’Alger 1 - Benyoucef Benkhedda
Affiliation
Département Droit Privé
Auteur
عميمر, يمينة
Directeur de thèse
عمر خوري (Docteur)
Diplôme
Doctorat
Titre
الاستخدام الشرعي والقانوني للوسائل الحديثة في التحقي الجنائي
Mots clés
أدلة الإثبات-التحقيق الجنائي-الوسائل العلمية الحيديثة-البصمات-البصمة الجينية
Résumé
ملخص موضوع: الإستخدام الشرعي و القانوني للوسائل الحديثة في التحقيق الجنائي إن الإكتشافات العلمية تتطور و تتزايد يوم بعد يوم بصورة سريعة و خاطفة أذهلت المكتشفين و القائمين في هذا المجال و هم متلهفون إلى إيجاد ضالتهم فيها عن طريق الإستفادة منها في الوصول إلى نتائج أحسن و حقائق أصوب. إذ أن هذه الإكتشافات فتحت آفاقا جديدة للبشرية تؤذن بتغيير مسيرتهم في هذه الحياة فضلا عن أنها فتحت عيون العلماء على مجالات مخفية من العلم. فكلمــا تعددت وسائل و أسـاليب إرتكاب الجرائـم من قتـل و سرقـة و إحتيــال أو إرهــاب و تخريب، كلما تطورت وسائل الكشف عنها، إذ أن تطور الأدلة الجنائية يتزامن مع تطور الجرائم، و يعتبر المجال الجنائي بصفة عامة و جانب التحقيق بصفة خاصة من أهم المجالات التي تحتاج بشكل مستمر إلى الوسائل العلمية و التقنية في إتقان عملها و الوصول به إلى أعلى المستويات لتحقيق أقصى درجات الدقة و التثبت، و مع نجاعة بعض الوسائل العلمية و دقتها في الوصول إلى الحقيقة التي تنشدها العدالة و تتطلع للوصول إليها، إلاّ أنها قد تتعارض أحيانا مع الحقوق المضمونة للإنسان بصفة عامة و المتهم بصفة خاصة، و منه يمكن طرح الإشكالية التالية: ما مدى مشروعية إستعمال الوسائل العلمية الحديثة في النصوص القانونية أثناء التحقيق الجنائي؟ و ما مدى نجاعة و دقة هذه الوسائل المستخدمة في التحقيق الجنائي لأجل الوصول للحقيقة؟ و هل تُحترم حقوق الإنسان عامة و حقوق المتهم خاصة عند تطبيقها؟ . و منه يجب أن يشمل البحث مفهوم التحقيق الجنائي، و تحديد الوسائل العلمية و التقنية الحديثة في التحقيق الجنائي و تحديد أهميتها للوصول للحقيقة المنشودة و لنتائج تضمن التعرف علــى الأشخاص المرتكبين للجريمــة و ظروفهــا، و بيان الوسائل المقبولــة منها و المفيدة للوصول للحقيقة دون تجاوز الحدود الشرعية و القواعد القانونية لضمان حرمة الأفراد و حقوقهم و عدم المســاس بها كإستعمال طرق التعذيب أو التأثيــر فــي الإختيار أو إهانة الكرامة الإنسانية. و فيما يتعلق بالآثار المادية التي يخلفها المجرم في ساحة الجريمة فإنها تجعل للأثر المادي أهمية خاصة في كشف غموض الجريمة، و قد إستفاد التحقيق الجنائي من الوسائل العلمية الحديثة في أمور الإثبات الجنائي و إستفاد من آثار البصمــات و بقايا الشعر و آثار الآلات و الأسلحة و إفرازات جسم الإنسان، فتساهم هذه الآثار المادية في التحقيق من حيث إدانتها أو تبرئتها للمتهم، و لأهمية الآثار المادية لجأت معظم الأجهزة الأمنية في الدول المتقدمة إلى تخصيص ضباط متخصصين في جمع الأدلة من مسرح الجريمة إذ يحافظون على تلك الآثار من العبث بها و تنظيم عملية رفعها بطريقة فنية تكفل الإستفادة منها. و لمسرح الجريمة أهمية كبيرة في التخطيط لعمليات البحث الجنائي و هو يعتبر المكان الذي تنبثق منه كافة الأدلة فهو الذي يزود قاضي التحقيق بمنطقة البدء في بحثه عن الفاعل و يكشف معلومات مهمة تتعلق بالجريمة و مرتكبيها، و مسرح الجريمة إما أن يكون مكانا واحدا أو أماكن متصلة أو متباعدة تكوّن في مجملها مسرح جريمة. و لكن المشكلة تكمن في مدى إمكانية العثور على هذه الآثار و كيفية التعرف علـى مكانها و القدرة الفنية على التعامل معها دون إتلافها و جودة رفعها و تحريزها و نقلها إلى المختبر الجنائي، ثم إمكانية فحصها فنيـا و التعرف عليها و إستخلاص النتائج الدالة علــى ظروف و ملابسات الحادث أو صفات و مميزات الفاعل أو الأدوات التي إستخدمها في إرتكاب الجريمة. فحسن إستعمال الدراسة الفاحصة و المعالجة العلمية يمكّن قاضي التحقيق الجنائي من الوصول لنتائج ذات أهمية كبيرة و يتوقف مدى الإستفادة منها على مدى المحافظة على مسرح الجريمة و عدم لمس الآثار أو طمسها، سواء من الجاني أو المجني عليه أو أجهزة الشرطة و ضرورة توخي الدقة للمحافظة عليها لحين حضور الخبراء الذين تتوافر فيهم الخبرة التامة بأعمال رفع و فحص الآثار. و من بين الإكتشافات العلمية في مجال الوسائل العلمية المستعملة فــي التحقيق الجنائــي نجد، إكتشاف جزيء الحمض النووي، و التعرف على تركيبته البنائية و ما يلي ذلك من توصل العلماء إلى أن الجزء غير الجيني لجزيء الحمض النووي يحتوي على نوعين من الإختلافات التي تعد السبب الرئيس في إمتلاك كل شخص حمضا نوويا يختلف عن أي حمض نووي تابع لشخص آخر، بإستثناء التوائم المتاشبهة التي يتطابق تسلسل حمضها النووي و من بين المجالات التي يمكن لهذا الإكتشاف أن يؤدي فيها دورا فعالا و حيويا مجال الإثبات الجنائي، و ذلك من خلال إظهار تفرد جزيء الحمض النووي في شكل بصمة جينية عن طريق تقنيات علمية صممت لهذا الغرض. فيعد جزيء الحمض النووي كبنك معلومات جينية عن أسلافنا و أصولهم حيث يعطينا معطيات و معلومات سهلة و سريعة، و في عام 1984 ظهر التقدم في فحص جزيء الحمض النووي في دماء الأشخاص و التعرف من خلاله على الأفراد و تعد بصمة جزيء الحمض النووي كبصمة قوية و دامغة للتعرف على هوية الأشخاص المجرمين و المشتبه فيهم، فقد إكتشف علماء الجينات و الوراثة أنه ثمة مناطق متقطعة في أجزاء الإتصال في الحمض النووي و توجد في هذه الأجزاء أطوال قصيرة متكررة عدة مرات في الشيفرة الوراثية، كما أن هذه الأجزاء المتكررة و المتقطعة لها بصمة وحيدة لكل شخص أشبه بتفرد بصمات أصابع اليد، إلاّ أن هذه البصمة متطابقة لدى التوائم المتطابقة، و قد أمكن حاليا رفع تصوير هذه البصمة بأشعة إكس و رفعها على أفلام حساسة و بصمة جزيء الحمض النووي هي أقوى أداة للتعرف من خلالها على المجرم و الكشف عنه. غير أنه من المسلم به أن هناك إستحالة لتعارض أو تناقض بين جزيئات و عناصر الواقعة الواحدة، و لما كان هناك تعدد في مصادر المعلومات الخاصة بالجريمة كتلك المستقاة من شهادة الشهود و المشتبه فيهم أو المتهمين أو تلك المعلومات المسجلة بأرشيف المعلومات الجنائية، إضافة إلى المعلومات الواردة نتيجة عمليات المراقبة و الرصد و التسجيلات الصوتية و غير ذلك من وسائل جمع المعلومات الحديثة فيمكن وجود تناقض بينها لذلك فالإعتماد على مسرح الجريمة أمر رئيسي لتقويم و تحليل جميع المعلومات المتعلقة بالجريمة. و تعتبر آثار بصمات الأصابع من بين الوسائل التي تحدد شخصية المجرم و يرى الباحثون أنها تتميز بقوة ثبوتية هامة و بقيمة إثباتية قاطعة لما تستند إليه من أساس علمي و يقين إحصائي، و من ثم فلابد من الأخذ بدلالتها التي تتمثل في القطع بوجود صاحب أثر البصمة في المكان الذي عثر فيه على الأثر، و ينبغي لصاحب البصمة أن يثبت سببا مشروعا لتواجده في مسرح الجريمة، فإن عجز و لم يكن في التحقيق ما يثير شبهة حول هذا العجز فــي دفع الإتهام و لم يكن فــي الواقعــة من الأدلـة الأخرى ما يخــالف هذا الدليل بالمنطق و العقل، فإن دليل البصمة يصبح دليلا علميا قاطعا مستوفيا لكل مقومات و شروط الدليل الجنائي، و يمكن الإستناد إليه في إثبات كل الجرائم. و هناك أيضا بصمة العين التي إبتكرتها إحدى الشركات الأمريكية لصناعة الأجهزة الطبية، حيث يتم أخذ بصمة العين عن طريق النظر في عدسة الجهاز الذي يقوم بدوره في إلتقاط صورة لشبكة العين و عند الإشتباه في أي شخص يتم الضغط على زر معين بالجهاز فتتم مقارنة صورته بالصورة المختزنة في ذاكرة الجهاز. و قال علماء جامعة كمبرج البريطانية بعد مقارنة القزحيات الخاصة بأكثر من ألفي شخص إن فرص التماثل بين قزحية شخص و آخر منخفضة للغاية و أشار العلماء إلى إمكانية اللجوء إلى القزحيات كنظام بديل للتعرف البيولوجي على أصحابها نظرا لأنها أكثر تميزا عن بصمات الأصابع، لدرجة أن لون القزحية يختلف حتى بين التوائم المتطابقة و قد إستخدم الباحثون كاميرات فيديو لإلتقاط صورة دقيقة لقزحيات المتطوعين الذين شملهم البحث، ثم قاموا بتحليل دقيق للألوان في مقاطع صغيرة من صورة كل قزحية و توصل الباحثون إلى فرصة تماثل بنسبة الثلثين في قزحية شخصين لا تزيد عن نسبة واحد بين كل عشرة ملايين. غير أن آثار الشفتين و الأذنين و نبرات الصوت لم يعتمد عليها بعد بصفة دقيقة لأنها ما زالت تحتاج لمزيد من الأبحاث و الدراسات خاصة أن الأساليب و الوسائل العلمية الحديثة في مقدورها إتاحة الفرصة لوضع أسس و قواعد و أسلوب فحصها و تجميعها و مقارنتها لتهيئة ظروف أفضل للإعتماد عليها في مجال الإثبات الجنائي جنبا إلى الجنب مع غيرها من الآثار. إضافة لذلك هناك آثار الدماء التي تعتبر دليل مادي قوي حيث تنتج جراء وقوع خدش أو جرح خاصة في حوادث التعدي و الضرب و الجرح و الإغتصاب، و تبدو هذه الأهمية في أنها تشير إلى مكان إرتكاب الجريمة و خط سير المصاب و كيفية وقوع الجريمة و يجرى البحث عن آثار الدم في أرضية مسرح الجريمة و أسفل قطع الأثاث و في أحواض الغسيل و على حواف الموائد و المقاعد و أسفل الأدراج و هي من الأماكن التي غالبا ما يمسح الجناة أيديهم عليها، و بصفة عامة يجب تحري الدقة في البحث عن هذه الآثار و تحديد وصفها و شكلها و حجمها. فيجب تسجيل الأماكن التي عثر فيها على الدماء و شكل البقع و إتجاهها و حجمها و السطح الذي تناثرت عليه، إذ أنه عندما تطبق المعلومات المستمدة من مسرح الجريمة على الخصــائص الفيزيائيــة للدم فإنــه ممكن تحديد مصدر البقـع و المسافــة بين مصــادر الدم و السطح الذي إصتدم به وقت الحادث و نوع ذلك التصادم و عدد الضربات أو الطعنات التي أنتجت النزيف و وضع المجني عليه و تحديد وقت الإعتداء و حركة و إتجاه الجانـي و المجني عليه وقت حدوث الإعتداء المسبب للنزيف. و يعتبر الشعر من الآثار المهمة إذ أنه من السهل تعلقه بالأسطح الخشنة و سهولة إنتزاعه أو سقوطه، و قد يوجد هذا الأثر من الجاني على المجني عليه أو العكس كنتيجة للمقاومــة و نظرا لدلالة هذا الأثر و ندرة الحصول عليه لدقة حجمه يجب توخي الحرص عند البحث عنه. و من بين إفرازات جسم الإنسان التي تظهر في مسرح الجريمة هناك البول و العرق إذ يعتبران من الوسائل الإخراجية التي يتخلص جسم الإنسان عن طريقهما من المواد الغير مرغوب فيها، و يقوم العرق بدور مهم في إثبات نسبة الدليل المادي الموجود في مكان الجريمة إلــى المشتبه به و ذلك لإرتباطه بالبصمــات و النمو البكتريولوجي، و الرائحــة و الإنفعالات النفسية و لابد من معرفة أن الغدد العرقية تقوم بإستخلاصه و إخراجه عن طريق مسام الجلد، و توجد هذه الغدد في الطبقة السفلى للجلد في كل أجزاء الجسم و تقدر بحوالي مليونين و نصف مليون وحدة، و تتفاوت كمية العرق التي تفرز يوميا تبعا للحركة و كمية المياه الممتصة في القناة الهضمية و درجة حرارة الجو. كما تتخلف آثار الأسنان في مسرح الجريمة على شكل علامات مميزة على المادة التي عليها كالجســم البشري أو فــي بعض المأكولات مثل الزبدة و الجبن و التفـاح و الشكولاتة، كما أنها كثيرا ما تتخلف على جسم المجني عليه في قضايا القتل و الإغتصاب، أو كنوع من التعدي على المجني عليه لشل مقاومته، و الأسنان الطبيعية أو الأطقم الصناعية قد تتطاير منها أجزاء نتيجة العنف الذي يقع في بعض أنواع الجرائم. و الأسنان تكون مترابطة لجوار بعضهـا فـي شكل ثابت له خواصــه المتميزة التــي ترجع إلى العرض و الإتســاع و الفراغات و النتوءات المميزة لشكل الضرس و الناب و السن ذلك فضلا عما تمثله الحواف و الأخاديد الموجودة على الأسنان الأمامية و الخلفية و هذه الأشكال و المميزات تظهر أثناء العض كوجود كسور أو تسوس أو خلع في بعض الأجزاء أو حشو في بعضها، بالإضافة إلى أسلوب تحريك الفك أو الأطقم الصناعية، فكل ذلك يترك صفاته المميزة على الجسم الذي تعرض للضغط بهذه الأسنان. إضافة لكل هذه الوسائل هناك اللعاب الذي يعتبر من إفرازات الجسم الدائمة و على الرغم من ندرة البحث على هذا الأثر إلاّ أن البحث العلمي يفرض تناوله بالدراسة، و يتخلف اللعاب على القماش كسد الفم عند خنق المجني عليه أو يتخلف على المناديل و أعقاب السجائر، أو طوابع البريد و الأكواب، و يتم فحص و إستخلاص النتائج منه بالطرق الميكروسكوبية و الكيميائية المناسبة التي تفرضها ظروف و ملابسات حالة الأثر، و يمكن التعرف من خلال اللعاب على فصيلة دم صاحب الأثر و على وجود الكحول إذا كانت هناك علاقة بين وجود الكحول في اللعاب و في الدم، و إلى جانب اللعاب كإفراز ناتج عن جسم الإنسان هناك أيضا البصاق و المخاط، و كذلك القيء و البول و البراز التي من خلالها يتم الكشف عن الأدوية المتناولة و نوع العقاقير و المواد المخدرة و المواد الكحولية و أنواع المواد السامة أو المجهضة، ولعينات البول دلالات فنية في مجال البحث الجنائي فهي تساعد على تحديد درجة تركيز الكحول. و قد يترك الجاني بمسرح الجريمة آثار بإعتباره كائن إجتماعي و ذلك من خلال آثار الأقدام و الأحذية و آثار الملابس و أجزائها و مكوناتها، و آثار العادات التقليدية مثل التدخين و أدوات التجميل و المتعلقات الشخصية التي تعكس الكثير من الصفات المميزة خاصة فيما يتعلق بتحديد السن و المستوى الإجتماعي و الإقتصادي و الحضاري، و أفكار الجاني و ميوله. فآثار الأقدام هي الشكل الذي يتركه القدم سواء كان عاريا أو منتعلا أثناء السير و قد إستخدمت هذه الآثار منذ الأزل في التعرف على شخصية الجناة و عددهم و خط سيرهم، و دور كل واحد منهم، لذلك فعند وجود أثر الأقدام بمسرح الجريمة يجب الإسراع في تصويره و رفع كل أثر بطريقة مناسبة و من ثم تحديد الخصائص العامة للأثر لتساعد على حصر المشتبه بهم و تضييق دائرة البحث و الخصائص الفردية التي تجزم بمطابقة العينة بأصل الأثر. كما تعبر ملابس الإنسان عن المظاهر الإجتماعية و المستويين الإقتصادي و الإجتماعي للشخص، و هي ذات صلة وثيقة بصاحبها و للملابس في الحقل الجنائي أهمية كبيرة للدلالة فمن خلالها يتبن لنا الجنس و السن و حجم الجسم و المستوى الإقتصادي و الإتجاه الفكري كما يمكن أن تحدد نوع المهنة، و قد يستنتج منها وجود مقاومة من خلال بقاء قطعة منها بيد المجنــي عليـه، و تدل قطعهـا العالقـة بمنـافذ الدخول و الخروج علـى كيفيــة الدخـول أو الفرار من المكان، و قد يتخلف عن ملابس الجاني ألياف النسيج التي يمكن مقارنتها من حيث السمك و نوع مادة النسيــج ميكروسكوبيــا و كيميائيــا، و يمتــد البحث عن الخيــوط و الأزرار التي قد يخلفها الجاني في مسرح الجريمة حيث يزيد إحتمال الوصول إلى دليل حاسم كما أن وجود جزء من الزر المكسور قد يصبح دليلا له قيمته إذ أن بقية الأزرار تضل عالقة بثوب الجاني. و تلعب أنـواع العــادات أو المقتنيــات دور جد كبير فــي تحديد هوية الجانــي كالسجــائر و أعقابها و الكبريت المستعمل، و كذلك أدوات الزينة و التجميل المتروكة في ساحة الجريمة إلاّ أن هذه الآثار قليلة القيمة كدليل و قد يعثر على متعلقات للجاني تصلح للإسترشاد بها في مواصلة البحث أو المساعدة في تمثيل الأحداث في مكان الجريمة، لذلك من الأحسن أن تحفظ أعقاب السجائر في أنبوب إختبار حيث يمكن الإستدلال من فحصها على أمور عدة إذا ما تهيأت الظروف لذلك إذ يبين الفحص الميكروسكوبي للسيجارة نوعها و أصلها، كما قد يدل على أن المدخن إمرأة إذا وجد أحمر شفاه عليها، و إن طريقة إطفاء السيجارة تبين إن كان المجرم على عجل أو تركها تنطفئ تلقائيا. كذلك تلعب مختلف المقتنيات دور جد هام في تحديد هوية صاحبها إذ أن الإنسان غالبا ما يحوز أشياء و يصحبها معه أينما حل مثال ذلك مفتاح السكن أو السيارة أو المكتب أو المحل، و الأقلام و النظارات و ساعة اليد و السلاسل و الخواتم، و كذلك المفكرات و الأوراق و المستندات و البطاقات، فجميع هذه المقتنيات تتعلق بالشخص و تصاحبه في تحركاته و يترتب على ذلك إمكانية تركها في مسرح الجريمة إما سهوا أو خطأ أو إضطرارا، لذلك يجب التفكير في إحتمال أن تكون للجاني و ليست من متعلقات مسرح الجريمة إلى أن يثبت العكس. و بما أن الجريمة هي عبارة عن فعل يحتاج لأدوات لتنفيذه فتعتبير من قبيل الأدلة تلك الآلات و الأدوات التي يخلفها المجرم بمسرح الجريمة، كتلك المستعملة في كسر الأبواب أو الهروب بالأشياء بالمسروقة عن طريق إستعمال آلات التي تمثل وسيلة نقل لهذه الأشياء و هذه الآلات غالبا ما تكون ذات صلة بالجاني في حيازته أو ملكيته لها، و من بين الآثار هناك الأسلحة النارية بإعتبارها إحدى أدوات الجاني في جرائم القتل أو الشروع فيه، أو الإعتداء أو الإنتحار، و لرفع و فحص آثار الأسلحة النارية أهمية كبرى في مجال البحث الجنائي في معرفة الفاعل و تقديم الدليل ضده. و منه فكل تلك الوسائل الوارد ذكرها تلعب دور جد هام التحقيق الجنائي الذي يهدف للوصول للحقيقة و التعرف على شخص المجرم و ظروف إرتكاب الجريمة، و هذا لا يتأتي إلا بالإستعمال الرشيد للوسائل المسخرة قانونا في حدود مشروعة تكفل إحترام حقوق الإنسان و المتهم خاصة، و إن إستعمال الوسائل العلمية و التقنية و الفنية يوصل لا محال للنتيجة المرجوة من التحقيق الجنائي بعيدا عن ممارسة الضغط النفسي و وسائل التعذيب و التهديد تجاه المتهم.
Statut
Vérifié